هذه التدوينة عن شخص عظيم ، يعد مثال يحتذى به لكل ” ريادي أعمال ” كبير كان أو صغير . قصّة نجاح هذا الرجل ، تدرّس على أكثر من صعيد وفي أكثر من مجال . محمد يونس ، المسلم ، البنقلاديشي ، الحائز على جائزة نوبل ، وميدالية الرئيس الأمريكي للتغيير ، والذي لم تمنعه الظروف المحيطة به و لا فساد المجتمع و لا قلة ذات اليد أن يحقق نجاح باهر في مجال تخصصه ، نفع به مجتمعه كـ كل . لأجل هذا : يُعجبني محمد يونس .
وكيف لا يُعجبني ، وقد تبحرّت في سيرة هذا الرجل – رغماً عن أنفي - ! . فالقصة تعود إلى الفصل الدراسي السابق ، حيث وقع الاختيار على هذا الرجل لنكتب عنه بحث في مادة : أخلاقيات العمل في المؤسسات وبين الأفراد . ولم يأتِ الاقتراح مني – لأني كنت أخشى أن يحتسب ذلك ضدي كـ مسلم – بل جاء من فتاة دينماركية طرحت اسمه لنكتب عنه في بحث المادة وكان ذلك .
خلال كتابة البحث ، أعجبتني وقفات كثيرة في شخصية هذا الرجل ومبادئ يعمل لأجلها . محمد يونس يعجبني لأنه :
مثال متميّز للمواطن المخلص : فبالرغم من العروض التي تلقاها من الجامعات التي درس ودرّس فيها في الولايات المتحدّة وبريطانيا ، إلا أنه آثر البقاء في بلاد البنقال والمساهمة في إحداث فارق وتحسين المجتمع .
أحيا مبدأ ” الثقة بالناس “ : وتجلى ذلك عندما طرح فكرة التمويل المتناهي الصغر – 27$ دولار لكل مواطن – لأحد البنوك ولكن السؤال الأول الذي جوبه به حينها : وماهو الضمان الذي سيضمن لك أن هؤلاء الفقراء سيعيدون الأموال ؟
افترض محمد يونس الثقة بالناس وأعطاهم القروض ، والمفاجئة الكبرى حدثت : لم يتخلف أحد عن السداد !
بروفيسور داخل وخارج أسوار الجامعة : حوّل محمد يونس علمه وثقافته في تخصص الاقتصاد ، إلى واقع عملي بمساعدة طلابه عندما بدأ في مشروع القروض الصغيرة الميسّرة للفقراء في القرى المحيطة بالجامعة ، ثم بعد ذلك ، توسّع كثيراً حتى نجح في إقامة بنك كامل متخصص في هذه الجزئية - بنك جرامين – بنك الفقراء .
مكّن المرأة ، وأعطاها حقوقها : عوضاً عن كتابة المقالات في الصحف وإعادة الحديث مراراً وتكراراً حول حقوق المرأة ، ركّز محمد يونس في مشروع القروض اليسيرة على شريحة النساء وربّات المنازل ، فكانت نسبة القروض المعطاة للنساء قرابة 90% من إجمالي القروض. يونس له فلسفة في ذلك ، مفادها أن المرأة أكثر حرصاً من الرجل في رعاية وتدبير شؤون بيتها وإطعام أبناءها ، على عكس الرجال الذين قد يصرفون المال الوارد من القروض فيما لا ينفع .
لا نسى كذلك الموقف الرائع الذي اتخذته جامعة الملك سعود ، باستقطابها لـ محمد يونس ليكون عضو هيئة تدريس فيها [ التفاصيل هنا ]
أترككم مع هذا الفيديو الجميل ، والذي يسرد قصة محمد يونس ونجاحه في مجال ريادة الأعمال المجتمعيّة
أكتب هذه التدوينة كـ معجب بشركة سعودية متميزة ، إعجابي بها ابتدأ بعد مراقبة لحال الشركة ومتابعة نشاطها ، ومروراً بتعاملي معهم كـ عميل ، وتأكد – إعجاب يقيني – بعد زيارتي لمقر الشركة خلال تواجدي في الرياض . قد تبدو لغة خطابي وكأني مسوّق للشركة ، والحق يقال أن هذا سببه ودافعه فرط الإعجاب لا غير .
ظهرت شركة دراية وبدأت عملها في وقت ، المواطن السعودي – قبل المستثمر - كان بحاجة ماسة إلى مرشد مالي يعينه على التغلب على النكسات التي أطاحت وعقدّت كثير من المواطنين من الدخول في عالم الاستثمار والادخار. ظهورها بعد نكسة الأسهم تحدّي كبير لها وبالرغم من ذلك أتطلّع إلى رؤية هذه الجهة إلى أن تكون جهة ناجحة – بحول الله – في المستقبل القريب – إن لم تكن كذلك أصلاً ! -
تعجبني دراية لأنها :
شركة تضع العميل ” أولاً ” ، حتى قبل أن يكون عميلاً لها ، فالشركة وفرّت عبر موقعها الالكتروني كل ما يود أي عميل مترّقب أن يعرفه عن الشركة وعن نشاط الشركة والقائمين عليها وكيفية سير العمل والإجراءات .
العاملين في دراية أشخاصمحترفين يعلمون ما يفعلون جيداً ويحبونه
خلال فترة - اختباري :p - للشركة ، قمت بالتعامل مع أكثر من شخص في مناصب مختلفة ، ابتداءاً من مديرها العام الأخ / محمد القويز ، ومروراً بمدير خدمة العملاء الأخ / عمران شيخ ومُمَثلِّة خدمة العملاء الأخت / تهاني الحربي وحتى آخر شخص تواصلت معه الأخت الأخت / سامية الطاهري المستشارة المالية في دراية . الكل يعمل بجديّة وباحترافية وهذا أغراني لأن أكون عميلاً وليس معجباً بالشركة فقط .
المعايير وإجراءات العمل في الشركة ، إضافة إلى بيئة العمل داخلها لا تقل جودة عن الشركات المتميّزة عالمياً كنت أظن قبل التعرف على دراية ، أن وصولنا إلى مستوى عالي في خدمة العملاء من ناحية الإشعار ومن ناحية الفاعلية في التواصل ( لن تنتظر كثيراً حتى يتواصل معك العاملين هناك لإجابة استفسارك ) قد يحتاج إلى تغيير ثقافة شعب وسنين طويلة . كما أن بيئة العمل داخل الشركة ، متميزة فيها من وسائل الراحة للموظف ما ينافس الشركات التي نسمع قصصها كثيراً ونتمنى لو وصلنا معشار ما وصلت إليه .
دراية في خدمة المجتمع وليست في خدمة العملاء فقط !
لفت نظري وبشدّة ، ما تفعله شركة دراية في مجال خدمة المجتمع ، وذلك عن طريق محاولة رفع الوعي الاستثماري لدى الفرد بتزويده بمصادر المعلومات المعينة له في فهم طريقة التعامل مع الاستثمار والادخار . قسم ” تعلّم ” في الموقع يحتوي على دروس ومحاضرات وكتب ستخرج بفائدة كبيرة لو اطلعت عليها . يمكنك أيضاً الحصول على نسخة مجانية من كتاب : الادخار والاستثمار بدراية عن طريق موقع الشركة على الإنترنت .
بعد الاسم وهوية المؤسسة ، أعجبني كذلك استخدامهم الجيّد للونين : البنفسجي والبرتقالي .
أتمنى فعلاً أن أرى وفي المستقبل القريب شركات سعودية تتمتع بنفس المستوى العالي من الحرفية ووضوح الرؤية التي تتمتّع بها دراية ، ظاهرياً وداخلياً .
وسؤالي لك زائري الكريم : ماهي الشركة السعودية التي لفتت نظرك وتعجبك ؟ - غير دراية طبعاً :p -
هذا الرجل صاحب الابتسامة العريضة على محيّاه ، أعجبني جدا ً لأكثر من أمر :
// متواضع جدا ً : يتمثّل هذا الخُلق الرفيع في شخص هذا الرجل في تعاملاته اليومية – على الرغم من أنه يملك كل مقوّمات الكبر – لا أنسى أبدا ً اهتمامه بأدق التفاصيل ومساعدته ومعاونته لجميع الطلاب. على النقيض تماما ً ، لم أجد مثل هذا التواضع الجم لأستاذ دكتور في إحدى الجامعات السعودية الذي كنت أحاول أن أعرفه على هذا الدكتور حينما تجاهل وبكل برود رسائل بريد الكتروني وصلته مني ومن الدكتور تطلب منه التواصل ( رغم أني استأذنت من الدكتور السعودي وشرحت له القصة سلفا ً ).
جيمي لا يتحرّج أبدا ً من ارتداء الصندل ، ولا يجد أن هيبته ستقل عندما يمشي معي مسافة 2 كيلو نتبادل فيها أطراف الحديث حتى نصل إلى موقف الباص في الجامعة.
// عبقري ومُلم بتخصصه : في أكثر من نقاش وأكثر من مناسبة أثبت لي هذا الدكتور مدى إلمامه التام بتخصصه، الرجل متابع لكل جديد في تخصصه ولا تستعصي عليه أي مسألة في هذا الخصوص، لا يجد حرجا ً أن يستعين بطلاب سابقين درسوا المادة وأبدعوا فيها لتوضيح ما يُشكل.
” لا يستطيع شبابنا جميعا العمل في تقنية المعلومات لكن من تتوافر له فرصة الانضمام إلى هده الصناعة الشبابية فعليه أن يفعل ”
كان كتابه ” الألف ميل بخطوة واحدة “ رفيقي في رحلة سفري . . حصلت على نسخة منه بعدما حضرت محاضرة ألقاها عن تجربة حياته في الغرفة التجارية في الرياض .
هذا الأمير ” متميّز ” بحق !
مثقف ومطلّع ، وصاحب رؤية متميزة .
هذا كان حديث حدسي ، ولكن سرعان ما تيقّنت بذلك بعد أن أتتمت قراءة كتابه .
الاقتباس أعلاه أحد الاقتباسات التي أعجبتني في الكتاب ، أورد هنا بعضا ً منها أيضا ً :
إذا كنت متحفظا طول حياتك وواجهتك حالات تستوجب أن لاتكون متحفظا فليس من السهل أن تصبح اندفاعيا بين ليلة وأخرى
وأيضا ً :
لا يكفي أن تكون الخيارات واضحة أمامنا . يجب أن يكون خيارنا هو الأفضل
وكذلك :
ثلاثة أرباع الخبرة التي أمتلكا اليوم اكتسبتها من مفاوضات إنشاء مصنع الورق والتوسعات اللاحقة . مصدر الرابع الأخير مهارات لا أزال أتعلمها لذا لا تبتئس أيضا . كلنا طلاب في مدرسة الحياة التي تعطي في النهاية شهادة اسمها الخبرة هي أفضل من كل ماتقدمه الجامعات
وأخيرا ً :
ماهو أهم مفاتيح التفاوض الجيد ؟ المنافسة !
سيرة هذا الرجل مليئة بالخبرة والتجربة والنجاح . . أنصح الجميع بقراءة الكتاب والتعرف عليه عن قُرب .
مازن الضراب - طالبُ حاجة ، مهتم بالتقنية عموما ً وبالويب
خصوصا ً . أدرس حاليا ً خارج المملكة، أحب المشاركة والتواصل
مع الآخرين عبر الشبكات الاجتماعية لتعرف المزيد عني قم بزيارة
بوابة موقعي