نشرت في يوليو-24-2010

مذكرات مسافر – رحلة سنغافوره 2010 ( الجزء الثاني )

بعد استيقاظي ، كانت الشمس قد غابت وقررت عندها أن أقوم بالتجوّل حول منطقة الفندق الذي كنت أسكن فيه .  سكنت في شارع اسمه Victoria St.  وأكاد أقول أن وجودي في هذا الشارع كان بسبب ما رأيته من تعليقات في موقع Booking.com عندما أردت حجز الفندق ، حيث أجمع الكثيرين أن موقع الفندق استراتيجي وقريب من كل شيء !  وفعلاً هذا ما لمسته .

مقابل الفندق تماماً  ، كان هناك مبنى هائل ، علمت بعد أخذ الجولة أن هذا المبنى العظيم هو مكتبة سنغافورة الوطنية Singapore National Library وعلى امتداد الفندق ، يوجد مركز تسوق كبير جداً تناولت فيه وجبة ( غداي المتأخر ) .
لفت نظري أمر في تصميم المجمّع التجاري ، وتحديداً السلالم الالكترونية . حيث وجدت أن من صمم المركز قام بعمل سلّم طويل وضخم جداً يصل الدور الأول بالدور الرابع ( منطقة المطاعم ) مباشرة دون المرور بأي من الأدوار الخاصة بالتسوّق . أما في النزول ، فالأمر يشابه أي سلالم كهربائية موجودة في أي مركز تسوق ، حيث يوجد سلم نزول لكل درج .  سألت نفسي ، لماذا يعمد هؤلاء إلى هذا الفعل ؟ ويظهر لي أن المصمم أراد في البداية نقل الزائر للمطاعم / المقاهي وبعد الاسترخاء ( وتعبئة الثلاجة :D ) سينزل الزائر ويمر بالمحلات أثناء نزوله . إن الزائر الذي أتى ليأكل  - مثل حالاتي – لن يفكر وهو صاعد أن يمر محلات تجارية لأنه – جائع – . أما عند النزول ، فسيمضي وقت أطول في التنزه والتجوّل وو إلخ .
لفت نظري أيضاً في هذا السوق ، محلات بدون بائعين . فقد استغل القائمين على هذا المركز التجاري الجهات الميّتة الملاصقة للإطارات بعمل مربعات زجاجية يعرض فيها أصحاب الأعمال الصغيرة / الخيرية منتجاتهم وطرق التواصل بهم .
مشكلة المساحة الصغيرة !

من الأمور الملاحظة والتي نبهني لها الأصدقاء قبل السفر في سنغافوره ، هي ” ضيق المساحة ” .  فسنغافوره بلد صغير ( نسبياً ) ويقع على جزيرة تم بناء معظمها ، محدودية المساحة أدى إلى ارتفاع أسعار العقار هناك ، حتى أن أحد سائقي الأجرة أخبرني بأن تكلفة المتر المربع في إحدى العمائر في وسط المدينة قد يصل إلى 2500 دولار سنغافوري . إلا أني لاحظت  أن السنغافوريين تعاملوا مع هذه المشكلة بشكل جيد في كثير من الأحيان . خذوا على سبيل المثال ، الفندق الذي أقطن فيه . في الغرفة التي كنت أمكث فيها كان هناك دورة مياه ، بابها غريب عجيب . انظروا إلى الصورة ( فهي كفيلة ) بشرح كيف تصرّف أصحاب الفندق مع ضيق المساحة ، فباب دورة المياه تم تصميمه ليكون باباً منزلق عوضاً عن الباب المعروف .
لا تخطط لرحلتك تماماً

قبل أن أسافر ، كنت قد جهزّت بالتعاون مع بعض الأصدقاء خطة للأماكن التي سأزورها ، وحصلت على كتيّب إرشادي من السفارة السنغافورية – باللغة العربية – لأبرز الأماكن والمزارات التي لا تفوّت ! .  لكن الذي حدث عندما وصلت هناك ، أني قمت بالتجوّل والمشي على قدماي لأترك الاستكشاف يأتي بشكل تلقائي ومفاجئ . وبعد الرجوع لقائمة الأماكن ، وجدت أني – وبهذه الطريقة العشوائية – زرت العديد من الأماكن المهمة .
وفّر واستمتع باستخدامك للمواصلات العامة

إلى جانب أن استخدام المواصلات العامة ( باصات ، مترو ) يعطيك انطباع وتصوّر عن الشعب بشكل أفضل ، هناك جانب آخر مهم لا يمكن إغفاله وهو الجانب الاقتصادي . في بلد متقدم مثل سنغافوره أو غيرها من الدول المتقدمة ، يمكنك الاعتماد في تنقّلاتك على المواصلات العامة وباعتمادك عليها ، ستكون قد وفرّت قدر كبير جداً من المال .
مثال / استقليت سيارة أجرة أخذتني إلى وسط المدينة وكلفنّي ذلك قرابة 15 دولار .  في اليوم التالي ، استخدمت الباص لإيصالي لنفس الوجهة ، وكلفّني ذلك ” دولاراً واحداً فقط ! ” . نتكلّم هنا عن 15 ضعفاً . حينما استخدمت المترو ، كلفني ذلك 2.5 دولار تقريبا ً . الفارق الوحيد بين كل وسيلة مواصلات وأخرى هو في مقدار الوقت الذي سيمضيه الشخص في انتظار وسيلة المواصلات لتجهز . وكثير من السعوديين لا يحب ولا يريد الانتظار ! لذلك يعمد إلى استخدام الوسيلة ” الأسرع ” علماً بأنه لن يتضرر من هذا الانتظار الطفيف . فيمكن للشخص وقتها التأمل أو القراءة أو حتى الاستماع إلى بودكاست أو أغنية مفضلة بواسطة الآيبود الخاص به .
المكاتب الوطنية . . سحر  ( الثقافة )

عند زيارتي لأختي في ملبورن لعام 2009 م ، زرت مكتبة ملبورن العامة . وكنت لم أصطحب جهازي المحمول وقتها  واستفدت من أجهزة الحاسب في المكتبة في إنجاز كثير من أموري وقضاء وقت لا بأس به هناك . الأمر ذاته تكرر في هذه الرحلة ، إلا أن مكتبة سنغافوره الوطنية مهولة جدا ً مقارنة بمكتبة ملبورن ( أو مكتبة الملك فهد الوطنية قبل التطوير :D ) .  المكتبة تتكون من 10 طوابق ، كل طابق متخصص في مواضيع معينة ، وثقافة معينة . عندما هممت بالدخول للمكتبة لفت نظري في ساحة المكتبة الكبيرة عدد كبير جداً من الأشخاص ( حوالي 70 – 120 شخص ) يتمرنون أمام الناس على نغمات موسيقى وتوجيهات مدرّب استقل منصّة أمامهم ( تماماً كما في الحفلات الغائية ) .
ظهر لي بعد ذلك ، أن إحدى المراكز الرياضية هناك قامت بعقد هذه التمارين المجانية في هذا  المكان :D ( وسيلة دعائية فعّالة أفضل من إعلان في جريدة ! ) .
دخلت المكتبة وعند البوابة فاجأتني لوحة إعلانية كُتب عليها ” رحلة ” باللغة العربية الفصحى . وأسفل منها كُتب : العرب في جنوب شرق آسيا  ( ألم أقل لكم أن العشوائية قد تكون مثيرة في كثير من الأحيان ! ) ولحسن الحظ ، فالمعرض كان لا يزال قائما ً . دفعني الفضول للتوجّه وزيارة المعرض ومعرفة ما فيه ، وفعلت فعلا ً   . .
المعرض باختصار ، يشرح ويقص قصّة العرب الذين هاجروا إلى سنغافوره وقطنوا فيها واستوطنوا . يعرّج المعرض على سيرهم ومن أين أتوا ؟ وماذا كانت طقوسهم ؟ وإلى أين صاروا .. إلخ  .  معظم العرب المقصودين كانوا “حضارم ” وأذهلني فعلاً في المعرض عزارة المعلومات وطريقة العرض المستخدمة . فبالإضافة إلى الشاشات التفاعلية لتعلّم العربية ، كان هناك مجسمات ومتحف مصغّر لملبوسات العرب ومقتنياتهم التي كانوا يستخدمونها .
قمت بالتقاط بعض الصور هنا .لفت نظري اسم ( أو ماركة ) آلة الطباعة اسمها ” اندروود ”  ( اسم مقارب جداً لنظام تشغيل قوقل للهواتف المحمولة – قوقل أندرويد ) .
بعد المعرض ، جلست في المكتبة وقرأت بعض الكتب الجديثة فعلاً كان من ضمنها كتاب :  Doing Good Dsign
تابعونا في الجزء الثالث بحول الله تعالى . .
شارك من تحب :
  • Print this article!
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Turn this article into a PDF!
  • Twitter
  • LinkedIn

تدوينات ذات صلة :


الوسوم : ,

التعليقات:

أضف تعليقًا

youtube RSS twitter linkedin delicious facebook

مازن الضراب - طالبُ حاجة ، مهتم بالتقنية عموما ً وبالويب خصوصا ً . أدرس حاليا ً خارج المملكة، أحب المشاركة والتواصل مع الآخرين عبر الشبكات الاجتماعية لتعرف المزيد عني قم بزيارة بوابة موقعي