نشرت في يوليو-22-2010
مذكرات مسافر – سنغافوره 2010 ( الجزء الأول )
مضى زمن طويل ( تقريباً سنتين ) ولم أكتب تقارير مفصلة عن رحلات سفري . بدأتْ التجربة بكتابة مذكراتي في ” لندن ” لعام 2008 م في زيارة خاطفة ، وها أنا ذا أكرر نفس الزيارة الخاطفة ولكن لبلد أصنفّه – شخصياً – قبل أن أراه من ضمن أفضل 10 دول في العالم . هي سنغافوره . سأصحبكم في أكثر من جزء ستُطرح تباعاً في أبرز ما رأيته ولفت انتباهي في هذه الزيارة السريعة والتي أتمنى أن تضيف لمعلوماتك شيء مفيد .
فور وصولي مطار سنغافوره ، علمت بأن هذه الدولة أعطت نفسها وجميع من زارها انطباعاً متميزاً بأنها بلد : يعيش ويسير على نظام عالي جداً . هذا النظام ، نتج عنه شعب مرتب وشوارع نظيفة وأسلوب حياة منظم في الجملة . قلتها فور الوصول : يمكن الحكم على دولة بأنها منظمة من شوارعها ( وعلّق علي أحد الزملاء في تويتر ، يمكن قياس ذلك بمدى اهتمامها بالمرافق العامة )
- مطار سنغافوره -
مطار سنغافوره من أجمل المطارات التي زرتها . في المطار ، ستجد بالإضافة إلى الأسواق ، استئجار لغرف فنادق بالساعات وجلسات استرخاء وتدليك بالإضافة إلى المطاعم . يتميز المطار بحداثته وضخامته ، ويتصل ببعضه البعض عن طريق ما يعرف بالقطارات المعلقة .
يستلزم على القادم من السعودية الحصول على تأشيرة الدخول من بلد القدوم ( على عكس أندونيسيا التي تتيح للزوار الحصول على التأشيرة في المطار ) ، وإجراءاته تتطلب منك حجز للفندق وتعبئة نموذج تعريف بسبب الزيارة بالإضافة إلى حجز الطيران . معالجة طلب الحصول على تأشيرة قد يأخذ من 4-7 أيام عمل في السفارة السنغافورية في الرياض .
- حوار مع سائق التكسي -
حينما وصلت المطار ، بحثت عن سيارة أجرة فدلّتني اللوحات الإرشادية ( أكره أن أسأل أحداً عن شيء يمكنني معرفته ! ) إلى موقف سيارات الأجرة ، وقبل الدخول في الصف ، وجدت لوحة تم توضيح فيها القيمة التقريبية لكل وسيلة مواصلات ( قطار / تاكسي / تاكسي فاخر .. إلخ ) إلى وسط المدينة لئلا يُخدع السائح . وجهّني المسؤول للركوب مع أحد سائقي الأجرة ، سألته ( بكل أخلاق سعودية :p ) بعد ما وضحت له العنوان : ” بكم يالأخو
? “ فقال : في سنغافوره لا توجد تعرفة ثابتة ، والتنقّل بسيارات الأجرة يعتمد على العدّاد .
انطلقنا من المطار صوب الفندق ( الذي أتممت حجوزاته عن طريق موقع Booking.com ) ، وأول ما لفت انتباهي في الطريق هو أننا كنا نسير في منطقة أشبه ما تكون بالغابة التي تم ترصيفها . حيث كان مسيرنا في شوارع نظيفة مظللة عن اليمين والشمال بأشجار تلقي بظلالها على الطريق .
لفت نظري أيضاً ، الشوارع ونظافتها ووضوح معالم المسارات هناك ( يعلّق أحد الأصدقاء على شوارع سنغافوره بقوله : ودّك تلحسها من نظافتها :p ) . يندر أن تجد قاذورات أو تصدّع فُجائي في الشارع أو لوحات تم الكتابة عليها . علاوة على ذلك ، القيادة هناك كانت مريحة – كما بدى لي – فخلال مدة إقامتي أستطيع عد المرّات التي سمعت فيها أصوات منبهات السيارات على يدي ، فالسنغافوريين لا يستخدمونه إلا فيما ندر .
بادرت بسؤال سائق الأجرة ، عن المنطقة التي أسكن فيها وعن بعض الأماكن التي من الممكن الذهاب فيها . أخذت صاحبنا الحميّة لبلده
وتحوّل إلى مرشد سياحي
وأصبح كل ما مررنا بمعلَم يشرحه ويفصّل فيه بإنجليزيته الصينية .
أشار إلى إحدى ناطحات السحاب الغريبة وقال : هنا يقع وحد من أغرب وأكبر الكازينوات حول العالم ! وفعلاً بدى شكل الدور الأخير مثل الكروز / الباخرة ، وصلني بريد من شخص عزيز فيه تفاصيل هذا المكان ، وسأقوم بزيارته والكتابة عنه في الأجزاء القادمة - بحول الله -
وجهت سؤال لسائق الأجرة وقلت : ما سر وجود عدد كبير من الطلبة السنغافوريين في أستراليا ؟ تبدو لي سنغافوره مكان جيّد للعيش ؟
عندها أطلق زفرة وتنهيدة
، وقال ( لا تشكيلي وأبكيلك- بس بالصيني :p ) . اختصرها قائلاً : الحياة هنا – صعبة – . المعيشة غالية ، وكثير من الشباب اليوم لا يستطيع تحمّل نفقات العيش هنا ، هذا أدّى إلى تأخر سن الزواج ، فقد يصل إلى 30 سنة أو 35 في بعض الأحيان . بدأ يضرب الأمثلة ، فقال : مثلاً ، سيارة الأجرة التي أقودها الآن كلفتني 60 ألف دولار سنغافوري ( قرابة 164 ألف ريال سعودي ) مع ملاحظة أن السيارة التي كنا نستقلها لم تكن سوى سيارة يابانية صغيرة ! ، استمر في حديثه وقال : لأجل هذا ، يتطلب العمل هنا فترات أطول وجهد مضاعف ، بينما الكثير منهم يذهب للخارج ويستطيع أن يحقق ضعف العوائد التي سيحققها فيما لو كان في سنغافوره إذا ما عمل بنفس الجهد.
قبل وصولنا للفندق ، مرت السيارة أسفل أشبه ما يكون بالبرج ، عندها صاح سائق التاكسي وقال : أرأيت ؟ قلت : ماذا ؟ قال : للتو أخذت مني الحكومة دولارين ! قلت : لماذا ؟ قال : ضريبة تهدف إلى تقليل نسبة السيارات والدراجات النارية بكافة أنواعها .
علمت فيما بعد أن الذي مررنا أسفل منه هو Toll أو منطقة جباية ، مثل تلك التي تكون على الطرق السريعة ، لكنها في سنغافوره في وسط المدينة . لم نتوقف لدفع المبلغ بل تم ذلك كله بشكل أوتوماتيكي عن طريق تقنية الـ RFID التي تكلمت عنها في مدونة التجارة الالكترونية .
بعدها بدأ بإعطائي بعض النصائح أسردها لكم تباعاً :
- الشعب لطيف ، لا تتردد في السؤال .
- البلد آمن ولا يوجد إشكال أن تتجوّل في أي وقت على قدمك
- إذا أردت إيقاف سيارة أجرة ، فابحث عن موقف مخصص لسيارات الأجرة .
بعد الدخول لغرفتي ، غرقت في نوم عميق استيقظت بعده ” لتمشيط ” المنطقة . . أبرز الأحداث بعد النومة العميقة تجدونها في الجزء الثاني











