نشرت في فبراير-06-2010

تجربتي مع حاضنة ” بادر “

السلام عليكم ورحمة الله ،

badir-logo

مقدمة ( يمكن تجاوزها )

التوّجه العالمي الآن في الاقتصاد يزحف نحو الاستثمار في العقول أو ما يسمى بـ ” الاقتصاد المعرفي ” . بهذا المبدأ ، تحوّلت دولة مثل : كوريا الشمالية ، من دولة كانت ترسل شعبها للعمل في دول مثل المملكة العربية السعودية بدولارات معدودة يومياً إلى دولة تعد من إحدى الدول المتقدمة في العالم في اقتصادياً ، ببساطة لأنها استثمرت في العقول .

في المملكة العربية السعودية ، بدأ التركيز من الجهات المسؤولة عن التعليم والابتكار على هذا المبدأ وتعميمه على برامجها ، فنرى جامعة الملك سعود تبني صرح كبير تحت اسم ” وادي الرياض للتقنية ” ونرى وزارة التعليم العالي تنظم برنامج للابتعاث يمتد لأكثر من 7 مرات لإرسال الطلاب للخارج .

مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لم تتخلف عن الركب وأطلقت حاضنة للأعمال أطلقت عليها اسم ” بادر “  هي كما تم تعريفها في الموقع الرسمي للحاضنة :

شأت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية برنامج بادر لحاضنات التقنية والتي تسعى من خلالها لتفعيل المتاجرة التقنية في المملكة. وحاضنة بادر لتقنية المعلومات والاتصالات هي أول حاضنة يتم تأسيسها ضمن هذا البرنامج. تعتزم المدينة حالياً إنشاء عدد من الحاضنات التقنية في مقرها الرئيسي, وفي عدد من الجامعات السعودية وذلك وفقاً لخطة وطنية تدعمها المدينة مالياً وفنياً وتقنياً لنقل التقنية من المعامل والمختبرات إلى السوق السعودي ومن ثم العالمي. المتاجرة التقنية من خلال حاضنات التقنية وسيلة فعالة لتطوير الاقتصاد الوطني وتنوع مداخله. كما أن قطاع تقنية المعلومات والاتصالات يعتبر أحد العناصر الأساسية في الاقتصاديات الوطنية لدوره الأساسي في دعم القطاعات الأخرى.

المقدّمة السابقة ضرورية قبل أن أشرح أو أحكي تجربتي مع الحاضنة والتي انتهت – تقريباً -  صباح اليوم .

كنت قبل التقدّم إلى حاضنة بادر ، قرأت معاناة الأخ / نواف حريري وتجربته مع بادر ، ولكن قلت سأخوض التجربة ذاتها وأرى ( وليس لدي شيء لأخسره )

تقدّمت عبر بوابة بادر ( يختلف عن موقع حاضنة بادر ) ، ووجدت أمامي في قائمة الخيارات في الموقع وصلة بعنوان ( للتقدم بمشروع )  ، لكي تقدم يجب عليك تعبئة نموذج تسجيل ( ملف وورد ! وليس نموذج تسجيل الكتروني ! )   يحتوي على بياناتك وبيانات مؤسستك – إن كنت فتحت سجلاً تجارياً – وبعض الأسئلة الأخرى ذات العلاقة في مشروعك الذي تعتزم على احتضانه .

أثناء تعبئتي للاستمارة وجدت بعض الأسئلة – المكررة -  وكانت في معظمها تركز على الجانب التجاري و ( Business side ) للمشروع . لا توجد أي مساحة لسؤالك عن التفاصيل التقنية أو كتابتها .  كما أيضاً ، لا توجد إرشادات للمتقدّم عن آلية وإجراءات العمل الخاصة بالحاضنة وماهي الخطوات التي تتبع تلك الخطوة .

بعد الانتهاء من تعبئة نموذج التقدم بطلب الاحتنضان ، رفعت الملف وانتظرت الرد ، مرّت سبعة أيام عمل ولم يصلني تأكيد أو تنبيه باستلام الطلب وأنه سيتم البت أو النظر فيه ولم يتم إعطائي رقم مرجعي ( لاحظوا أننا نتكلم عن جهة المفترض أن تكون منظمة داخلياً بشكل عالي ) .

خلال تعبئتي للنموذج ، لم أفهم بالضبط مالذي ستقدمه الحاضنة لي بالتفصيل وماهي المراحل الخاصة بالاحتضان ، كما أن من الأمور التي أشكلت علي :  هل ستقوم الحاضنة بتبّني المؤسسة بشكل عام ؟ أم بتبّني المشروع الذي يعتبر – أحد – مشاريع المؤسسة ؟  (( اطلعت على صفحة عملاء بادر في الموقع الرسمي لبادر فوجدتها مزيجاً بين الاثنين ! ))

بعد مضي 7 أيام عمل ، وبعد إرسالي لبريد الكتروني عن طريق نظام بوابة بادر ولم أتسّلم رداً ، زرت الحاضنة وهناك استقبلني أحد الإخوة العاملين  وأجابني على بعض التساؤلات وكان أول ما ذكر لي أن الوقت اللازم لمعالجة أي طلب هو : 15 يوم عمل ! وآخر إجابة أجابني عليها كانت على سؤال : ” ماذا ستأخذون بالمقابل ؟  “  فقال : ” نريد منكم أن تنجحون ” . تفاءلت خيراً وانتظرت :) .

مضت الـ 15 يوماً ولم يتواصل معي أحد من طرف الحاضنة ، وعندها بادرت بالاتصال بـ بادر ، وسؤالهم عن المشروع ولظروف – ضغط العمل ( هل ضغط العمل حجّة ؟ )  – وُعِدت بأن يتم التواصل معي في القريب العاجل . فعلاً ، لم يمضِ بعدها إلا أيام وتم التواصل معي من قبل أحد الإخوة العاملين هناك وبدأ بطرح مجموعة أسئلة حول المشروع ومدى جدواه وأخذ يناقشني في الفكرة من منظور أعمال وأجبته على مايريد بالتفصيل . الغريب في الأمر ، أن معظم النقاش كان حول أمور تمت الإجابة عليها بشكل مفصّل في النموذج الخاص بالاحتضان !

بعد ذلك النقاش الطويل ، بدأ الأخ يحدثني عن نوعية المشاريع التي تحتضنها الحاضنة وطلب مني بأن أقوم بالنزول للسوق وسؤال أصحاب الخدمة الموجّه لها المشروع عن مدى تقبلّهم لفكرة هذا المشروع وجدواه  واستخدم المصطلح الشهير : ( Do your homework ) .

على الرغم من أني أستطيع أن أقوم بتلك الدراسة التي طُلبت ولن تتطلب مني وقت وجهد كبيرين ، إلا أنني سأفكر ملياً قبل أن أقدِم عليها لأن نوعية التعامل – ولا أقصد تعامل الأشخاص بقدر ما أعني آلية وإجراءات العمل – في تلك المنظمة لا تنبئ بخير . نعم الحاضنة جديدة ، والطلب على الاحنضان يتزايد ،   لكن هذا لا يجعلنا نتخذ من هذين العذرين شمّاعة لعدم إتقاننا لعملنا وأدائنا له بشكل احترافي.

أنا كـ مبادر ، لا أفترض أن يتم التعامل معي ومع مشروعي بمثل هذه الطريقة ، لأن معظم ممولي الأعمال Venture Capitals لا يهمّهم قتل وإغراق صاحب الفكرة في تفاصيل من الممكن الاستعاضة عنها وإرجائها إلى وقت آخر أو تكليف قسم في الحاضنة وعاملين فيها بتوليه .

الخلاصة :D

للمتقدّم

  • لا تجتهد كثيراً في تعبئة نموذج طلب الاحتضان عند تقديمك لحاضنة بادر لأنه لن تتم قراءته شكل وافي ودقيق كما تتصور .
  • عليك الانتظار 15 يوم عمل حتى يتم نقاشك في مشروعك المقدم
  • لا تفترض أن القائمين على بادر لديهم نفس عقلية الممولّين وداعمي ريادّي الأعمال الذين نسمع قصصهم في العالم الغربي
  • لا تتوقع أن تمر بإجراءات عمل فيها احترافية أو تمام عند تقدمك للطلب في حاضنة بادر

ماذا ستحصل عليه عند قبول مشروعك ؟

  • عند القبول المبدئي لفكرتك ، سيتم احتضانك لمدة 6 أشهر ( تسمى فترة الاحتضان الأولى ) وبناءاً على تقييم لما قمت بإنجازه سيتم احتضانك للمرحلة الثانية والتي قد تستمر إلى أكثر من سنتين .
  • توفر لك حاضنة بادر عند احنضانك مكتب مجهّز ، في مبنى الحاضنة مقابل مبنى السنة التحضيرية – جامعة الملك سعود
  • تسهيل لإجراءاتك في الجهات الحكومية والسعي لتسجيل براءة اختراع لمنتجك أو العلامة التجارية لها
  • المساهمة في تسويق منتجك بعد اكتماله وإتمام العمل عليه

للعاملين في بادر ( ومن يعز عليهم :) )

  • فكرة الحاضنة رائدة ، وأنتم مجتهدون ولكن لا تدعوا تلك الأخطاء في إدارة الحاضنة تؤثر على سمعة الحاضنة
  • توضيح الإجراءات ( قبل الاحتضان ) والمنافع ( بعد الاحتضان ) من المهم أن يعلمها كل شخص يتقدم بطلب لدى الحاضنة
  • قائمة العملاء في موقعكم ناقصة ، لأنها لا تحتوي إلا على وصف للمشروع ولم يتم ذكر لماذا قبل الحاضنة المشروع وكيف ستدعم الحاضنة المشروع … إلخ

هل سبق وأن خضتم تجربة مع بادر أو جهة مماثلة ؟
أتمنى أن تثروا هذه التدوينة بها :)

الوسوم : , , , ,

youtube RSS twitter linkedin delicious facebook

مازن الضراب - طالبُ حاجة ، مهتم بالتقنية عموما ً وبالويب خصوصا ً . أدرس حاليا ً خارج المملكة، أحب المشاركة والتواصل مع الآخرين عبر الشبكات الاجتماعية لتعرف المزيد عني قم بزيارة بوابة موقعي