1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6     التالي       ( طباعة / Bookmark and Share )


بواسطة : تيم أورايلي
بتاريخ
09/30/2005

في خريف 2001 أحدث ظهور هالة الدوت كوم (dot-com) نقلة نوعية في الويب. الكثير من الناس استنتج أن الويب أخذت أكثر من حجمها الطبيعي ، بينما في الحقيقة من الفقاعات والتقلبات في السوق (Shakeouts)  بدت وكأنها خاصية مشتركة لجميع الثورات التقنية. التقلبات في السوق أو ما يعرف بـ Shakeouts تشير عادة إلى النقطة التي تكون فيها التقنية الصاعدة جاهزة لأن تأخذ مكانها في مكان ما في المنتصف. المُتظاهرون أُعطوا إشارة جادة وحازمة ، قصص النجاح الحقيقة تُظهر جليا ً مدى قوتهم وأنهم بدأوا يعون ما يفصلهم عن بعضهم البعض .

بدأ مفهوم الويب 2.0 في جلسة عصف ذهني في اجتماع جمع جهتين هما: أو ريلي وميديالايف الدولية.  ديل داوتيري - رائد في مجال الويب ونائب الرئيس في أو ريلي -  أشار أن الويب أصبح أكثر أهمية من ذي قبل ، بوجود تطبيقات جديدة ممتعة ومواقع تظهر بمفاجآت منتظمة. علاوة على ذلك ، الشركات التي اجتازت الفشل بدت وكأن بينها عوامل مشتركة. هل احتمالية أن يكون الـ . كوم حدد نقاط تحولّية للويب أدت إلى ظهور حدث مثل " الويب 2.0 " ، هل مثل هذا الاحتمال قد يكون وجيها ً؟ اتفقنا في تلك الجلسة على أنه 2 اللحظة وُلد مؤتمر " الويب 2.0 "

منذ سنة ونصف من ذلك الوقت بدأ مصطلح "الويب 2.0" يأخذ فاعليته مع أكثر من 9.5 إشارة في محرك البحث قوقل. ولكن لا يزال هناك قدر كبير من الاختلاف حول معنى الويب 2.0: فالبعض يرى بأنه مجرد زوبعة تسويقية بدون أي معنى، في حين يتقبله آخرون على أنه حقيقة بديهية.

هذا المقال يهدف إلى توضيح: المقصود بـ الويب 2.0.

في بداية عصفنا الذهني، قمنا بصياغة مفهومنا عن الويب 2.0 باستخدام المثال التالي :

الويب 1.0   الويب 2.0
دبل كليك - DoubleClick

قوقل آدسنس - Google AdSense
أو - فوتو Ofoto فليكر-  Flickr
آكمي - Akamai بت تورنت - BitTorrent
إم بي 3 - mp3.com نابستر - Napster
براتينكا أون لاين - Britannica Online ويكيبيديا - Wikipedia
الصفحات الشخصية - Personal webpages التدوين - Blogging
إي فايت - evite upcoming.org و EVDB
الاعتمادية على اسم النطاق للوصول للموقع الاعتمادية على الظهور في محركات البحث SEO
عدد المشاهدات - page views قيمة عدد النقرات - cost per click
screen scraping خدمات الويب - web services
النشر - publishing المشاركة - participation
أنظمة إدارة المحتوى - content management systems الويكي - wikis
التصنيفات - directories (taxonomy) الوسوم - tagging ("folksonomy")
الالتصاق - stickiness الربط - syndication

والقائمة تطول وتطول. ولكن مالذي جعلنا نقوم بتحديد ما إذا كان التطبيق أو الطريقة تندرج تحت "ويب 1.0"  أم "ويب 2.0"؟ (يعد هذا السؤال من الأسئلة الملحّة ويرجع السبب في ذلك أن فكرة الويب 2.0 أصبحت منتشرة لحد كبير لدرجة أن الشركات تقوم الآن بمعاملتها وكأنها زوبعة تسويقية بدون أي إدراك منهم بما تشير إليه. إن السؤال بحد ذاته صعب، لأن كثير من الشركات الناشئة التي تدمن الزوبعات هي بالتأكيد ليست ويب 2.0. وفي المقابل كثير من التطبيقات التي تصنف على أنها ويب 2.0 مثل نابستار والبت تورنت هي الأخرى ليست من تطبيقات الويب!) لقد بدأنا في محاولة لتوضيح المبادئ التي رُصدت بطريقة أو بأخرى عن طريق قصص نجاح الويب 1.0، بالإضافة للأشياء الأكثر تشويقا ً في التطبيقات الجديدة .

1. الويب كـ منصّة
مثل كثير من المفاهيم فإن الويب 2.0 ليس له حدود واضحة لكنه في المقابل يمتاز بامتلاكه أساساً جاذباً. يمكنك تصوّر الويب 2.0 على أنه مجموعة من المبادئ والممارسات التي تجتمع مع بعضها البعض لتكوّن أشبه ما يكون بنظام شمسي من المواقع التي توضّح بعضاً من تلك المبادئ  أو كلها على اختلاف بُعدها وقربها من تلك النقطة المركزية الجاذبة.

الشكل أعلاه يوضح شكل مختصر للويب 2.0 تم إنتاجه بعد جلسة عصف ذهني في مؤتمر FOO Camp ، أحد مؤتمرات أورايلي ميديا. العمل عليها لا يزال جاري ، وكما يظهر الشكل أن كثير من المشاريع انطلقت من جوهر الويب 2.0

على سبيل المثال، في الاجتماع الأول لـ الويب 2.0، في أكتوبر 2004 م، أعددنا أنا وجون باتيل مجموعة من المبادئ التمهيدية في بداية حديثنا. أول تلك المبادئ كان "الويب كـ منصّة". وكان هذا أشبه ما يكون بضربة موجعة لـ حبيب الويب 1.0 نتسكيب،  والذي تحطم لأشلاء بعد معركة محتدمة مع مايكروسوفت. أضف إلى ذلك  اثنان من الأمثلة التي كنا نستخدمها لتوضيح مفهوم الويب 1.0  (دبل كليك وأكامي) كانا روّاداً في التعامل مع الويب كـ منصة لدرجة أن الناس كانوا يظنون أنها "خدمات ويب". في موقع دبل كليك يعامل كل بانر إعلاني بمعزل عن المواقع الأخرى، ويعرض للقارئ معلومات ذات صلة في كمبيوتر آخر. وكذلك أكامي التي تعاملت هي الأخرى مع الشبكة كـ منصة حيث بنت في طبقة سفلية جداً طبقة خفية عملت على تسهيل وصول المعلومة بين الأطراف المستفيدة وتقليل الازدحام .

مع هذا قام هؤلاء الرواد بتوفير بدائل مفيدة استفادت منها شبكات النطاق العريض  entrants حيث قامت بالاستفادة من تجاربهم وتطويرها لفهم حقيقة المنصة الجديدة وطبيعتها. لقد كان كلاً من دبل كليك وأكامي من رواد الويب 2.0، وفي المقابل بالإمكان النظر لرؤية احتمالات أكثر تتضمن أساليب تصميم ويب 2.0 .

لاختبار العناصر الأساسية للفروقات؛ دعونا نتعمق أكثر في هذه الأمثلة الثلاثة:

نتسكيب وقوقل

إذا كان "نتسكيب" المثال النموذجي الذي يعكس ويب 1.0  فإن قوقل -وبكل تأكيد- هي المثال النموذجي الذي يمثل ويب 2.0 لسبب وجيه وهو أن القائمين على قوقل قاموا بإعداد فعاليات متنوعة لكل حقبة من الزمن.  إذن، دعونا نبدأ الآن بمقارنة الشركة مع منافستها .

قامت نتسكيب بتأطير "الويب كـ منصة" بناءا ً على النهج القديم حيث كان الاعتماد الأساسي على متصفح الويب، وتطبيق سطح المكتب، بالإضافة إلى استراتيجيتهم القائمة على الاستفادة من سيطرة الشركة على سوق المتصفحات لبدء سوق من المنتجات الباهظة المعتمدة على الخوادم .

لقد أصبحت متصفحات الويب وخوادمها في نهاية المطاف مجرد وسيلة، في حين انتقلت القيمة الفعلية للخدمات التي تقدم عن طريق منصة الويب .

وعلى النقيض تماماً فإن قوقل عندما بدأت كتطبيق ويب لم يتم بيعها أو توزيعها، وإنما تم تقديمها كـ خدمة تُستخدَم من قبل الذين يدفعون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مقابل استخدام تلك الخدمة. وكما هو حال برامج شركات العهد القديم  قامت قوقل بطرح خدماتها للعالم. وقتها لم يكن هناك إصدارات للتطبيقات ولكن تحسينات مستمرة. ولم يكن هناك بيع أو ترخيص وإنما كان هناك استخداماً. لقد كانت تطبيقات قوقل تعمل على جميع الأجهزة بدون الحاجة إلى تنصيب برامج خاصة لتتوافق مع المنصات على عكس التطبيقات الأخرى المصممه من قبل شركات أخرى. وكل هذا تم إنتاجه داخل الشركة الأم تحت أنظمة مفتوحة المصدر ودون الاستعانة بجهات أخرى من خارج الشركة .

في الحد الأدنى، تتطلب قوقل نوعاً من المنافسة التي لم تحتاجها نتسكيب ألا وهي إدارة قواعد البيانات. فقوقل ليست مجرد مجموعة من أدوات التطبيقات وإنما قاعدة بيانات متخصصة. بدون البيانات تصبح الأدوات عديمة المنفعة وبدون البرامج لا يمكن إدارة البيانات. إن ترخيص البرامج والتحكم بها عن طريق APIs (التي كانت الانتصار الأكبر في الحقبة السابقة) لم يعد لها مكاناً هنا لأن التطبيقات يتم تنفيذها ولا يتم توزيعها. إضافةً إلى ذلك أن المنفعة من التطبيقات لن تكون كبيرة من دون القدرة على جمع وإدارة المعلومات. في الواقع إن قيمة التطبيق تتناسب طرديا ً مع ديناميكيته وقدرته في معالجة المعلومات .

لا تعد خدمات قوقل خوادماً. وعلى الرغم من أنها تقدم عن طريق مجموعة كبيرة من خوادم الويب وليس عبر المتصفح  إلا أن  المستخدمين يتعاملون معها عن طريق المتصفح . أبرز مثال واضح هنا هو محرك بحث قوقل الشهير  فهو لا يتطلب تنصيب أي برامج إضافية ويتم الوصول إليه واستخدامه عن طريق المتصفح فقط. هذا الأمر أشبه ما يكون بمكالمة هاتفية، والتي تكون بين متصل ومتلقي لهذا الاتصال. فقوقل هنا تلعب دور شبكة الاتصال التي توفر لهذا الاتصال المناخ الملائم والربط مع الخوادم للوصول للنتيجة النهائية لخلاصة تجربة المستخدم لخدمة محرك البحث.

بالرغم من أن كلا ًمن نتسكيب وقوقل تُصنّف على أنها شركات تطبيقات حاسوبية  إلا أننا نستطيع القول وبوضوح أن نستكيب تنتمي إلى نفس عالم شركات التطبيقات التي تنتمي لها شركات الرعيل الأول مثل لوتس، مايكروسوفت، وأوراكل، وساب، وغيرها من الشركات التي بدأت نشاطها في ثورة التطبيقات الحاسوبية عام 1980م. بخلاف قوقل حيث يمكن تصنيفها على أنها تتبع تطبيقات ويب شهيرة مثل: أمازون، إوي باي، وناب ستار، ودبل كليك.

دبل كليك وآد سنس

تعد دبل كليك إحدى منتجات عصر الإنترنت تماماً مثل قوقل. إذ تمتاز بإمكانية تطويعها لتحويل التطبيقات إلى خدمات، وكفاءة أساسية في إدارتها للمعلومات، أضف إلى ذلك أنها كانت أحد عمالقة خدمات الويب في فترة مبكرة تسبق ظهور مفهوم خدمات الويب. على أية حال، دبل كليك انتهى بها المطاف أخيرا ًبسبب نموذج عملها. ولو عدنا بالذاكرة إلى التسعينات الميلادية، سنجد أن الويب اعتمد على مفهوم النشر وليس المشاركة. حيث يتحمل المعلنون (وليس المستهلكون) مسؤولية اتساع حجم الإنترنت، وأنها أصبحت تحت سيطرة مجموعة من المواقع تم قياسها بواسطةMediaMetrix  ومواقع تختص بحساب الإعلانات .

نتيجة لذلك ، أعلنت دبل كلك وبكل فخر عبر موقعها الالكتروني أنها "قامت بأكثر من 2000 تنصيب" لبرنامجها. برنامج ياهو! المتخصص بالتسويق والذي يُعرف باسم  (Overture) وقوقل آد سنس  (AdSens) في المقابل تقوم حاليا ً بخدمة مئات آلاف المعلنين.

أتى نجاح Overture وقوقل من فهم ما أشار إليه كريس آندرسون بـ "الذيل الطويل" the long tile وهو عبارة عن القوة المجتمعة للمواقع الصغيرة التي تكون أغلب محتوى الويب. تشترط عروض دبل كليك وجود عقود مبيعات، وتحصر سوقها بمجموعة من آلاف المواقع الالكترونية. ولقد استطاعت كلاً من  Overtureوقوقل من معرفة كيفية تفعيل مواضع الإعلانات في معظم صفحات الويب. بالإضافة إلى تجنب استخدام البانرات المزعجة والنوافذ المنبثقة واستبدالها بخيارات أقل فضولية كالإعلانات النصية الملائمة للمحتوى الموجود في الصفحة والإعلانات المفيدة للعميل.

درس ويب 2.0 : أتح للعملاء خدمات ذاتية وخوارزمية إدارة المعلومات تمكنهم من الوصول إلى كامل الويب، للأطراف وليس المركز فقط، للذيل الطويل وليس الرأس فقط!

ليس في الأمر غرابة، فقصص نجاح مواقع ويب 2.0 تظهر سلوك نفس المسلَك.Ebay - إي باي  على سبيل المثال مكّنت التعاملات بين الأفراد مقابل بضع دولارات، على شكل وسيط الكتروني. نابستر (والذي تم إغلاقه لأسباب قانونية) قامت ببناء شبكتها دون الاعتماد على قاعدة بيانات مركزية، ولكن بهندسة نظام أدى بطريقة مميزة إلى تحول كل شخص يقوم بتحميل الأغنية إلى خادم يمكن تحميل الأغنية عن طريقه وبالتالي توسيع نطاق الشبكة.

آكمي وبت تورنت

تماما كـ دبل كليك ، قامت آكمي ببناء أعمالها بحيث تستهدف الرأس وليس الذيل، وتركز على المركز وليس الأطراف. فبينما تقوم بخدمة الأفراد في أطراف الويب بتسهيل وصولهم إلى المواقع في المركز ذو الطلب العالي تقوم آكمي بجمع عوائدها من مواقع المركز.

تشابه بت تورنت في تحركها رواد مشاركة الملفات P2P ، حيث تأخذ موقفاً متشدداً نحو إنترنت غير مركزية. فكل عميل هو خادم، ويتم تقسيم الملفات إلى أجزاء يتم الحصول عليها من أكثر من موقع  بطريقة ضمنية حيث يتم استغلال شبكة الأشخاص المحملّين للملفات لغرض توفير كمية مرور بيانات وإتاحة البيانات للآخرين. فإذا ما اشتهر ملف ما فإنه في الواقع تزيد فرصة وسرعة الحصول عليه نتيجة وجود عدد كبير من المستخدمين الذين يوفرون كمية مرور بيانات وأجزاء من هذا الملف المطلوب.

يُظهر بت تورنت بوضوح مبدأً أساسياً من مبادئ الويب 2.0 ألا وهو: أن الخدمة تتحسن تلقائيا ً عندما يتم استخدامها من قبل عدد أكبر من الناس. بينما تقوم آكمي بإضافة خوادم إضافية لتحسين خدمتها، فإن البت تورنت تتحسن خدمتها بمجرد استخدام المستخدمين لها. هناك أشبه ما يكون بـ "هندسة المشاركة"، ثقافة جزئية للمشاركة وهي تقوم على أن الخدمة تعمل عمل وسيط ذكي يربط الآخرين ببعضهم ويفعل إمكانيات المستخدمين بعضهم ببعض.

 

1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6     التالي     ( طباعة / Bookmark and Share )

هذا المقال تم ترجمته بواسطة : مازن الضرّاب ، [ المقال الأصلي ]