|
||||||
|
||||||
|
التدوين وحكمة الجمهور ! أحد أبرز الخصائص المصاحبة لحقبة الويب 2.0 هي الارتفاع في
نسبة التدوين. فقد كانت الصفحات الشخصية موجودة منذ بداية الويب، كما كان
عمود المفكرات الشخصية موجوداً قبل ذلك بكثير، إذا ًما الداعي لكل هذه
الجلبَة؟ إن أحد الأمور التي أحدثت اختلاف هي تقنية تدعى خلاصات
RSS
الـ RSS وتعد من أهم البنى التحتية المتقدمة في الويب منذ أن بدأ الهاكرز
بإدراك أنه بالإمكان استخدام CGI لإنشاء مواقع تتعتمد على قواعد البيانات
RSS حيث تتيح للشخص الربط ليس فقط بصفحة، وإنما الاشتراك بها أيضاً، حيث
يتم إرسال تنبيهات عند حدوث أي تغيير أو تحديث في الصفحة. وتشير لها
سكرينتا بـ "الويب المتزايدة"، ويسميها آخرون "الويب المباشرة". سنتكلم الآن بالطبع عن "المواقع التفاعلية" ويقصد بها (المواقع التي تعتمد على قواعد البيانات والتي تنتج محتويات بشكل ديناميكي) وقد قامت بأخذ مكان الصفحات الثابتة قبل أكثر ما يقارب العشرة سنوات. الأمر التفاعلي في الويب المباشرة ليست الصفحات وإنما الروابط. يفترض من الرابط لمدونة أن يشير إلى رابط دائم لصفحة متغيرة، مع استخدام "الإشارات الراجعة permalinks " لكل تدوينه مستقلة، كما أنها تنبه لأي تغيير. تغذية RSS هي إذا ًرابط أقوى بكثير من إضافة موقع للمفضلة أو رابط لصفحة محددة . تعني RSS أن المتصفح ليس الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها مشاهدة الصفحات. بينما يظهر أن هناك مواقع تجميعية لتلك التغذيات مبنية على الويب مثل موقع Bloglines ، فإنه وفي المقابل هناك برامج سطح مكتب تقوم بنفس المهمة، وتحدث المحتويات بنفس جودة الخدمات الموجودة على الويب.
تستخدم RSS في الوقت الراهن لدفع ليس فقط الملاحظات والتنبيهات للتدوينات الجديدة، بل تقوم بكل ماله علاقة بتحديث البيانات، ويشمل هذا أسعار البورصة، وأحوال الطقس، وإمكانية توفر صور معينة. يعد هذا الاستخدام الأساسي (تحديث البيانات) هو عودة لجذور التقنية ذاتها : RSS بدأت في عام 1997م بعد تلاقح لتقنية ديف واينر " تحويل آر إس إس " - والتي استُخدمَت لإرسال تحديثات المدونات - مع تقنية نتسكيب "خلاصة الموقع الغنية "والتي أتاحت لمستخدمي نتسكيب إنشاء صفحة رئيسية تحتوي على محتوى يحدث تلقائيا ً. لكن نتسكيب فقدت الرغبة، والتقنية، وتم الاستمرار في تطويرها من قبل عملاق التدوين Userland ، شركة واينر. ولازلنا في المنتج الحالي بصورته النهائية نرى بعض الموروثات من تلك التقنيات. لكن ليست الـ RSS وحدها هي من جعلت المدونات تختلف عن صفحات
الويب العادية.
في ملاحظة لتوم كوتيس حول الإشارات الراجعة - Permalink
وأهميتها يقول: " قد تبدو وكأنها أمر تافه للعمل في الوقت الراهن، ولكنها
كانت الجهاز الذي حوّل المدونات من ظاهرة سهولة النشر إلى ظاهرة المجتمعات
المتداخلة مع بعضها البعض. ولأول مرة أصبح من السهل جدا ً إمكانية التعرف
على مداخلة قام بإدخالها شخص آخر والمشاركة في نقاشها. لقد نشأت النقاشات،
والمحادثة كذلك. وكنتيجة لذلك نشأت الصداقات وأصبحت أكثر متانة من ذي قبل".
المثير للانتباه ، أن الروابط ثنائية الاتجاه كانت الهدف الأساسي لأنظمة الروابط التشعبية مثل Xanadu لقد قامت تصفية الروابط التشعبية بالاحتفال بـtrackbacks كخطوة للأمام نحو روابط ثنائية الاتجاه. ولكن يجب ملاحظة أن trackbacks ليست ثنائية الاتجاه فعليا ً . لكنها فعلاً روابط باتجاه واحد لها تأثير الروابط ثنائية الاتجاه. الاختلاف قد يبدو دقيق، ولكنه فعليا ً كبير. نظام الشبكات الاجتماعية مثل Friendster Orkut LinkedIn ، والتي تتطلب إقرار من المتلقي لكي يتم بدء الاتصال ، تفتقد إلى نفس التوسّع الذي تفتقد له الويب. تشير كاترينا فيك، مؤسسة موقع فليكر لمشاركة الصور، حول فكرة التنبيه المتبادل وتعقبّ : (لذلك أتاحت فليكر للمستخدمين إنشاء -قوائم مطالعة- والتي يمكن من خلالها الاشتراك في قوائم الصور المعروضة من قبل أكثر من مستخدم عن طريق RSS. يتم فقط لفت انتباه الشخص ولا يتم أخذ موافقته على هذا الإجراء أو الاتصال) إذا كان تفعيل التجميع الذكي جزءاً أساسياً في الويب 2.0 فإن تحويل الويب إلى دماغ عالمي، "فضاء المدونات" فهو حتما ً مساو للفص الأمامي منه ، الصوت الذي نسمعه في كل رؤوسنا. هو قد لا يعكس التركيب الدقيق للعقل، والذي عادة ما يكون لاواعي ، ولكنه في المقابل يوازي الجزء الواعي منه. ومع انعكاس التفكير الواعي والانتباه ، بدأ فضاء المدونات بامتلاك قوة عظيمة. أولا ً، لأن محركات البحث تستخدم تركيب الروابط لتساعدها في
التعرف على الصفحات المفيدة، والمدونين كأكثر منتجين للروابط، وأصبح لهم
دور غير مماثل في تكوين نتائج محركات البحث. ثانيا ، لأن مجتمع المدونين
أيضا ً مترابط فيما بينه، هذا بدوره قام بتضخيم ظهورها وقوتها ، "حجرة
الصدى" والناتجة من النقد هي أيضا ً عامل من عوامل تضخيم ظهورها. إذا كانت فقط مكبر، سيكون التدوين مملاً. ولكن مثل ويكيبيديا
، فإن التدوين يحفز الذكاء الجماعي كنوع من الفلاتر والذي أطلق عليه جيمس
سيريويكي "حكمة الجمهور" والذي يلعب دوراً، تماما ً كـ PageRank ، لإنتاج
نتائج أفضل من تحليل وثائق الأفراد، فالاهتمام لجميع فضاء المدونات هو من
يحدد القيمة. بينما يعتبر الاتجاه السائد من الإعلام المدونات الشخصية منافسا ً لها. ما يقلقها فعلا ً هو فضاء المدونين كـكل. هذه ليست فقط منافسة بين مواقع، ولكن بين نماذج عمل. عالم الويب 2.0 هو أيضاً عالم ما يدعوه دان جيلمور "نحن الإعلام". عالم يقوم بتشكيله المشاهدين أنفسهم وليس مجموعة من الأشخاص يجتمعون في غرفة خلفية يقررون ما هو مهم.
|
||||||
|
||||||
هذا المقال تم ترجمته بواسطة : مازن الضرّاب ، [ المقال الأصلي ]